السيد محمد حسين الطهراني

671

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وجدّيّتنا كانت مشهودة . على أنّ ما جرّ إلينا هذه الويلات والمصائب كان مجرّد عدم مشاكلتنا للوضع الظاهريّ . وكان من المؤمّل أن تقام بعد الثورة الإسلاميّة تنظيمات وهيئات جديدة في الحوزات لتدريس الأخلاق العمليّة والمعارف الشهوديّة ، بَيدَ أنّ ذلك لم يحصل . وكان الحقير قد كتب بعد الثورة بسنة أو سنتين رسالة « لُبّ اللباب في سير وسلوك اولي الألباب » جرى نشرها فحظيت باهتمام البعض . وقد قدم يوماً إلى الحقير في مشهد جماعة من الحوزة العلميّة في قم نيابة عن بعض المسؤولين والقائمين على عمليّة التغيير الفكريّ وإحياء الحكمة والعرفان ، ونقلوا رسالةً شفويّة لي أن : اكتبوا كتابين آخرين ، أحدهما مختصر إلى « لبّ اللباب » والآخر أكثر منه عمقاً وتفصيلًا ليُدرّسا ويكونا مورد استفادة الطلّاب في جميع مراحل الدراسة الابتدائيّة والمتوسّطة والنهائيّة . فقلتُ : لا مانع من كتابتها ، لكنّ قراءة هذه الكتب مفيدة إلى حدّ ما وليست مفيدة بتمام المعنى ؛ فالذي يبعث الروح في الحوزات وما يحيي روح النبوّة والولاية والإسلام والقرآن ويخلّدها ، تدريس الحكمة العمليّة وإيجاد حوزات لتربية الطلّاب بالعرفان الشهوديّ والوجدانيّ ، فهو الذي يغيّر البناء الأساسيّ للنفوس ويسوقها إلى الطهارة الحقيقيّة والواقعيّة ، وهو الذي سيجعل الامّة الإسلاميّة تمتلك في هذه المرحلة الخاصّة أفراداً كأولئك المخلصين الذين ربّاهم الرسول الأكرم وكحواريي أمير المؤمنين عليهما السلام ، فاولئكم هم القادرون بطهارتهم الذاتيّة ونفوسهم الزكيّة تلك على إحداث تغييرات عميقة جدّاً في نفوس الناس قاطبةً في هذه الدولة وفي جميع العالم ، وعلى أن يجسّدوا للعالم الروح الحقيقيّة لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وفي الحقيقة فإنّهم يسوقون أنفسهم والآخرين إلى الإسلام الحقيقيّ الواقعيّ .